مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

185

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وجوب الوفاء بإجارته الثانية بعد أن كان مالكاً لعمله الثاني من أوّل الأمر ، وإنّما كان المانع وجوب الوفاء بالشرط وقد ارتفع . وأثر شمول دليل الصحة والنفوذ للعمل السابق صيرورته من الآن ملكاً للمستأجر الثاني واستحقاق الأجير للمسمّى في الإجارة الثانية . ثمّ إنّ التنافي بين الإجارتين من ناحية الاشتراط في إحداهما لا ينبغي أن يحكم فيه دائماً ببطلان الإجارة الثانية ، بل قد يحكم فيهما معاً بالصحة مع بطلان الشرط وثبوت الخيار لصاحبه ، وذلك فيما إذا كانت المباشرة والمدة مأخوذة في الإجارة الأولى بنحو القيدية وفي الإجارة الثانية بنحو الشرطية لا القيدية ، فإنّه حينئذٍ تقع الأولى صحيحة ويبطل الشرط في الإجارة المتأخرة ؛ لأنّه المنافي مع الإجارة الأولى ، فلا يمكن أن يشمله دليل وجوب الوفاء بالشرط . وأمّا دليل وجوب الوفاء بالعقد فهو شامل للإجارة الثانية مع الأولى بلا محذور ؛ لعدم التنافي بينهما بعد فرض كون متعلّق الثانية كلياً . وبطلان الشرط وفساده لا يسري للعقد بل يوجب الخيار لصاحبه . إذا كان الأجير مشتركاً : وقد عرفت أنّ مقصود الفقهاء منه ما يقابل الأجير الخاص أي ما إذا كانت الإجارة على العمل غير مشروط بالمباشرة ، أو غير مشروط بالمدة المعينة أي كانت المدة أوسع من ظرف العمل المستأجر عليه والعمل كلي في الذمة في تلك المدة الموسعة ، فيجوز له أن يؤجر نفسه لعمل آخر سواء كانت الإجارتان على العمل الخارجي أو في الذمة أو مختلفتين ، وسواء كان الأجير فيهما معاً مشتركاً أو في إحداهما مشتركاً وفي الأخرى خاصاً ؛ لعدم التنافي حينئذٍ بين الاجارتين . قال المحقق اليزدي قدس سره في العروة : « إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو مع تعيين المدة أو من غير تعيين المدة ولو مع اعتبار المباشرة جاز عمله للغير ولو على وجه الإجارة قبل الاتيان بالمستأجر عليه ؛ لعدم منافاته له من حيث إمكان تحصيله لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير ؛ لأنّ المفروض عدم تعيين المدة . ودعوى أنّ إطلاق العقد من حيث الزمان يقتضي